المؤمنة زمن الفتنة
وسير الصالحات فيه

 

الفتنة

      الفتنة كلمة مشتركة تقع على معان كثيرة

* تقع على الشرك وهو أعظم الفتن كما قال الله عز وجل :

{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}الأنفال(39) أي حتى لا يكون شرك  

وقال جل وعلا :{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}البقرة (217)

   * وتقع الفتنة أيضا على التعذيب والتحريق كما قال جل وعلا :

         { ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } الذاريات ( 14)

 وقال جل وعلا : { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } البروج(10) والمراد هنا العذاب والتحريق وفتنوهم يعني عذبوهم .

* وتطلق الفتنة أيضا على الاختبار والامتحان كما قال جل وعلا :

{ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً }الأنبياء (35) يعني اختبارا وامتحانا وقال تعالى:{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}التغابن(15)

 يعني اختبارا وامتحانا حتى يتبين من يستعين بالأموال والأولاد في طاعة الله ومن يقوم بحق الله ويتجنب محارم الله ويقف عند حدود الله ممن ينحرف عن ذلك ويتبع هواه .

* وتقع أيضا على المصائب والعقوبات

كما قال تعالى:{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } الأنفال (25) يعني : بل تعم

من مشاركة أبو عبد الرحمن ( منتدى التحرير )

====================================================

أنواع الفتن

 قال ابن القيم: والفتن نوعان الأولى

1- فتنة الشبهات

 والشبهة أمر خاطئ يعتقده العبد ثواباً، ومنشأ الشبهة ضعف البصيرة وقلة العلم فإذا انضم إليها قلة العلم فسد القصد وحصل الهوى  قال تعالى{ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} النجم (23)

 وهذه الشبهة مآل صاحبها إلى الكفر والنفاق والبدعة ولا ينجي من هذه إلا اتباع ما جاء بالكتاب والسنة وتحكيمه في دقيق الدين وجليلة .

 وأذكر من الشبهات التي تثار هذه الأيام الفرح بغزو الكفار ببلاد الإسلام حتى يحرر من قيود الشرع - كذا زعموا تحريره - ، وهذا مصداق ما جاء في حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يسمونها بغير اسمها - ظاهر هذا الكلام كفر إذ أن محبة ظهور أهل الكفر على المسلمين من نواقض الإسلام العشرة ومن الشبهات المثارة أن غطاء المرأة لوجهها وحجابها الشرعي قد يكون مفتاحاً لتفجر أهل الفساد للقيام بأعمال إرهابية وهذه أيضاً من الشبهات وليس هذا محل الرد عليها .


2. فتنة الشهوات وهي سد ما تشتهي النفس بطرق منهية

 قال تعالى: { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا } التوبة (69)

 جمعت الآية بين نوعي الفتنة فقوله استمتعوا بخلاقهم (شهوات) وقوله وخضتم كالذي خاضوا (شبهات) وفتنة الشهوات يحصل بها فساد القلب والدين يقول السلف : احذورا من الناس صنفين صاحب هوى قد فتنه هواه وصاحب دنيا قد أعمته دنياه . وفتنة الشبهات تُدفع باليقين والشهوات بالصبر ولذا إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين

 

 قال تعالى:{وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}السجدة(24)

وبكمال العقل والصبر تُدفع فتنة الشهوة ، وبكمال البصيرة واليقين تُدفع فتنة الشبهة.

(الأستاذة نوال العيد)

 

================================================================

 

المرأة المسلمة في مواجهة الفتن

 

   الحمد لله رب العالمين حذرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعلم السر والعلن ونصلي ونسلم على من أمرنا عند ظهور الفتن بالاعتصام بالكتاب والسنن

أما بعد حبيباتي في الله

جل من قال سبحانه : { ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين }العنكبوت (2)
  
والله أن هذه الأيه لتقشعر لها الأبدان فمن منا يأمن أن لا يخذله أيمانه ساعة أن يفتن فتزل به القدم ويخسر دنياه وأخراه .
وحالنا الحاصل في حياتنا مع الأسف في غفلة ، نحسب أننا لا نفتن !! وإن لم يكن بمقالنا فبلسان حال أعمالنا ( إلا من رحم ربي ) لا تدل على أننا نخشى أن نفتن في ديننا .
ونحن اليوم حبيباتي في معترك فتن عظيمة ومتنوعة نسأل الله الثبات وأن يقبضنا إليه غير مفتونات .
هذه الفتن بدأت تخرج تترا على المجتمعات الإسلامية تتجاذبها عبر أدوات ووسائل إضلال يقودها دعاة زيغ وفساد للوصول في النهاية إلى هدف واحد هو صرف هذه الأمة عن دينها واخلاقها وصراطها المستقيم ..
   ودعونا حبيباتي أولاً نستعرض بعض من أنواع الفتن ثم نتحدث عن دور المرأة المسلمة في النجاة منها وحيالها :

أولاً : فتنة المال وقد فاض اليوم بأيدي الناس


قال صلى الله عليه وسلم : << لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال >>

 أخرجه الترمذي (2336) ك الزهد عن رسول الله ، باب ما جاء أنَّ فتنة هذه الأمة في المال ، وقال : حسن صحيح غريب ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2148) .


والمال فتنة من نواحي كثيرة منها الانشغال بجمعه والمكاثرة فيه وقلة التحرز من المكاسب المحرمة ومنها منع الحقوق الواجبة في الزكاة ومن الفتنة في المال هذا الوقت تأسيس الربا وتحرير معاملاته .

ثانياً : الأولاد فتنة :

وقد استعصى أمرهم على كثير من الوالدين في هذا الزمان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ثالثاً : مخالطة الكفار والمشركين والمنافقين فتنة
وقد أمتلأت بهم بلاد المسلمين

رابعاً : الدعاية إلى الباطل وتسهيل أمره وسبله والتنفير من الحق وتعقيد سبله

وقد تعاظم خطر الباطل وتنوعت أساليبه وأصبح العالم كله اليوم كالبلد الواحد فما يحدث بأقصاه من غي وفساد يصل إلى أدناه على وجه السرعة وذلك بواسطة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، وانتقلت من خلالها إلى بلاد المسلمين العقائد الفاسدة والأفكار الهدامة والأخلاق السيئة .

خامساً : التعليم في بلاد المسلمين من دور الحضانة إلى المرحلة الجامعية انتقل من تعليم الدين في غالبها إلى تعليم الدنيا فقط  

فنشأ من جراء ذلك جيل يجهل دينه حتى إننا نجد المتخرج من الجامعة لا يحسن قراءة آية من كتاب الله على الوجه الصحيح والمعلمون والمعلمات في الغالب معلوماتهم عن الأمور الدينيه قليلة ، بل ربما فيهم من هو سيء في أخلاقه لايهتم بأمور دينه وهو قدوة لطلابه .


سادساً : ومن الفتن فتنة عظيمة ضعف أمامها كثير من الناس ألا وهي فتنة مسايرة الواقع

 وما فيها من ضلال وفساد مراعاة لرضى الناس وسخطهم
ومن هذه حاله ينطبق عليه وصف الإمعة الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منه حيث
 قال << لا تكونوا أمعة تقولون : إن أحسن الناس أحسنّا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا >> رواه الترمذي.

و
مسايرة واقع الناس المخالف لشرع الله يتحول بمضي الوقت واستمراء المعصية إلى ألفة  ورضى بالواقع المخالف فيختفي من القلب إنكارها وما وراء ذلك من الإيمان وكل معصية يساير بها الناس تقود إلى معصية أخرى وهكذا حتى يظلم القلب والعياذ بالله .


سابعاً : فتنة تحرير المرأة

كما قلت لكن سابقاً الفتن والحملات بدأت تتعاقب على المسلمين لصدهم عن دينهم لأنهم يعلمون أنه بقدر تمسك المسلمين بدينهم تكون قوتهم ووحدتهم ، وأول الأهداف في هذه الدعوة والحملات الفاسدة هي المرأة لأنها هي العنصر العاطفي الضعيف وذو الفعالية السريعة لما يطمعون فيه ويرسمون له .. فبدؤوا يدعون إلى طمس هويتها من خلال دعوتهم إلى ما أسموه بتحرير المرأة ومساواتها بالرجل.

ومن هنا زاد واجب المرأة المؤمنة وحجم مسئوليتها لمعرفة دورها الفعلي ووعيها لمكانتها وما يحدق بها وبأمتها من شر حتى تقوم بما يجب عليها حق القيام وبما أنها عنصر ذا فعالية في الهدم فهي عنصر لا يستهان به في عملية البناء والإصلاح بإذن الله .
ولا شك أن دور المرأة  في ذلك ذو مشقة ولكن العاقبة حميدة بإذن الله في الدارين لمن صبرت واستعانت بالله ويكفيها في ذلك قول المصطفى
صلى الله عليه وسلم : << فإن من ورائكم أيام الصبر. الصبر فيهن  كالقبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله ، قال : يا رسول الله أجر خمسين منهم ؟ قال : أجر خمسين منكم >> أخرجه أبي داود، ح/ 3778، والترمذي في تفسير القرآن 2984، وأخرجه ابن ماجة في الفتن 4004

 

سبل الوقاية والنجاة من الفتن التي يجب على المؤمنة اتخاذها:

أول مايجب عليها هو أن تعي أمرين :
الأول : أن تعي حجم المؤامرة عليها وعلى دينها .
الثاني : أن تعي دورها الكبير في التصدي لهذه الفتن .


ثم يجب عليها أن تقوم بدورها المطلوب بصدق وإخلاص من غيرتواني ولا كلل وأول دور يجب عليها القيام به هو مع نفسها:

1
- فتقوم بعمليه تجديدية وتصحيحية لإيمانها فالنجاة من الفتن هو الرجوع إلى المنهج الرباني الصحيح والالتزام به عقيدة وعملاً لأن الابتعاد عن أوامر الإسلام وتوجيهاته هو الذي فتح الثغرة للغزو الفكري وهو الذي استغلته الشياطين لتنفذ  منه إلى المجتمع الإسلامي وتنفذ مخططاتها .
ولتعلم أنه لا نجاة لها من الفتن إلا بالاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه قال صلى الله عليه وسلم :
<< إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي >>
رواه الحاكم .
 
فتتمسك بكتاب الله قولاً وعملاً وتحرص على الاقتداء بسيد البشرية وتحرص على سنته
وتكثر من فعل الطاعات وامتثال الأوامر واجتناب النواهي

 كما قال عز وجل : { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً }النساء(66)

2
- طلب العلم والتفقه به والتسلح حتى تكون على بصيرة لأن جهلها سيوقعها في هذا الفتن .

3- تصاحب الداعيات الصادقات الواعيات للواقع السيئ والعاقدات العزم على تغيير ذلك الواقع في أسرهم ومجتمعاتهن .

4- ومما يعتصم فيه من الفتن وينجي منها كثرة دعاء الله والإلحاح فيه كدعاء من شارف على الغرق في البحر وأيقن بالهلكة كما ثبت
عن حذيفة رضي الله عنه قال << يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغرق >>
وعليها أن تتعوذ منها
فقد
قال صلى الله عليه وسلم : << تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن >> رواه مسلم .
ثم عليها أن تقوم بدورها التربوي والأسري الذي ستسأل عنه بالنسبة للزوج والأبناء ومع الأسف تظن الكثير من النساء في عالمنا الإسلامي إن إدارة شئون البيت ورعاية الزوج والأولاد لا تدخل ضمن المسئوليات الدعوية للمرأة المسلمة .

ثم لتقوم بدورها الاجتماعي ولتسعى لنشر الخير في مجتمعها

 قال تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير  } آل عمران(104)
ولتحرك الإيمان وتقويه في النفوس بحركة الدعوة إلى الله ، وقد شُبهت الدعوة إلى الله بالماء في حركته وسكونه فإن جرى وتحرك حافظ على خاصيته وطهارته ونفع في سقياه الناس والأشجار وإن سكن في حركته أسن وتغير لونه وطعمه وفسد .
فلتجد وتفشي النصيحة وتشيعها بين المسلمات وتحذرهن مما يكاد لهن لأن السكوت على المخالفات من أسباب تلبس المنكرات.
ولتسعى إلى إحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمعها النسائي وعليها في دعوتها بالرفق والتأني والحلم ولا تعجل ولتكن دعوتها بالحكمة والموعظة الحسنة هذا ونسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يعصمنا من شرور المحن ويميتنا على السنن
وصلى اللّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

حاملة القرآن ( شبكة الفوائد )

====================================================================

((سؤال وجواب))

 

هناك نساء وللأسف اغتررن بالمظاهر البراقة و الفتن العارمة وقد انغمسن فيها.. ولكن كيف نستخرجهن من تلك الفتن ؟؟

 

تجيب الأخت الداعية عائشة عبد المجيد الزنداني:

يج
ب أن تعلمي أن الله سبحانه وتعالى خلق للجنة أهلا، وللنار أهلا، والهداية بيد الله سبحانه وتعالى: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} القصص (56) ووظيفتك أيتها الأخت إنما هو البلاغ والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وقد يكتب الله الهداية على يديك ، وقد لا يكتبها ، فواجب عليك أن تتفهمي ذلك جيدا ، فأنت تبتغي الأجر من الله تعالى ، سواء كان هناك استجابة أم لا ؟ وسواء استطعت استخراجهن من الفتن أم بقين ، فدورك إيصال الدعوة : { فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد }آل عمران (20)
ومع ذلك ينبغي تحري الحكمة والموعظة الحسنة ، وإيضاح كثير من الخفايا التي ربما لم يصل علمهن إليها ، وكشف زيف هذه المظاهر البراقة .. والتذكير بالجنة والنار كما كانت مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم اليأس والإحباط ، بل لا بد من العزيمة القوية ..
وهناك بعض الوسائل والطرق يمكن إستخدامها في دعوة مثل هذا الصنف :
1/ يمكن تذكرنهن بالآخرة .. وبيان قيمة الحياة وزخرفها، وأنَّا في هذه الدنيا.. ضيوف، وأنَّا عنها راحلون، مثلنا فيها، كمثل راكب استظل بظل شجرة.. والموت قادم بسكراته، ومعاناته، وبعد ذلك البعث والحساب.. إما إلى الجنة.. وإما إلى النار.
فيا فوز من عمل لهذه الساعة.. لأن هذا الانغماس، إنما هو سبب الغفلة عن هذه الحقيقة.. فتذكر..
{ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } الذاريات (55)
2/ اختيار آيات القرآن ن وخاصة في هذا المعنى، وقراءتها عليها وتفسيرها لها بأسلوب مؤثر ونابع من القلب... وكذلك الأحاديث النبوية.. لعل قلبها يرف لهذا فتترك ما هي فيه ، وتعمل على طاعة لله تعالى .
3/ استخدام الأسلوب القصصي في ضرب المثل الدال على هذا.. مثل اعتزاز أصحاب الجنة بالمال وحرصهم عليه... وكيف كانت النتيجة، ومثل قصة فرعون.. وغروره الشديد بملاذ الدنيا، والجاه والمنصب.. والتسلط.. والمال..مثل قصة ( قارون )، وما آتاه الله تعالى.. وكيف كانت النتيجة حينما خرج على الناس بزينته يتباهى بذلك.. فخسف الله به..
4/ حكايات الزهاد.. الذين لجاؤوا إلى الله تعالى بعد رفاهية مثل قصة الفضيل بن عياض، وقصة رابعة العدوية .
5/ بعث الأمل في نفوسهن في تعريفهن في الغاية التي خلق من أجلها الإنسان، بحيث يتم النهوض بهن إلى الغاية النبيلة التي هي عبادة الله تعالى، بمفهوم مهما الشامل.
6/ محاولة اصطحابهن إلى مجالس العلم، خصوصاً إذا كان في المجلس عالم مؤثر أو عالمة.. فإن لمثل هذه الصلة، وهذا السماع، خاصية غير عادية... وكأنها.. أحياناً.. الشرارة التي تشغل الفتيل، فتحدث ما لم يكن يتوقع.. ( وهذا من تيسير الله وفضله ورحمته بالعباد )
 7/ إهداء بعض الأشرطة في هذا المجال .
8/ تقديم بعض الكتب المؤثرة في هذا الميدان، كهدية – مثلاً – وتشجع على قرأتها.. مثل كتب الرقائق، أو تراجم الأشخاص، أو ما شابه ذلك

9 / ولا ننسى جانب الدعاء لهن ، فإن له دوراً كبيراً في الهداية ، لأن الدعاء سهم الغيب ...
{ فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان }
البقرة (186)

 

مشاركة الأخت أم فارس ( شبكة الفوائد )

 

=============================================================================

من سير الصالحات في مواجهة الفتن

 

آسية بنت مزاحم

كانت  آسية بنت مزاحم زوجة فرعون موسى من خيار النساء المعدودات، وهي ثانية اثنتين ضرب الله بهما مثلاً للذين آمنوا لتكونا قدوة للمؤمنين على مدى التاريخ الإنسانيّ

قال تعالى {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.التحريم (11)

وهي كذلك من أكمل النِّساء اللّواتي قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيهنّ: «كَمُل من الرجال كثـير ولم يكمل من النِّساء إلاّ أربع: آسية بنت مزاحم، ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد».

وكان فرعون مستهاماً بحبها، طيعاً لها، برغم أنه لم يرزق منها الولد.. وفي إحدى الليالي رأي فرعون مناماً هاله وأقض مضجعه، فأحضر الكهنة والمفسرين من أرباب دولته، وقص عليهم رؤياه فحذروه من مولود يولد في ذاك العام يكون سبباً لخراب ملكه؛ فأمر بقتل كل غلام يولد في هذا العام من بني إسرائيل.

كان في قصر فرعون بستان به نهر كبير، فخرجت الجواري إليه ليغتسلن فيه، فوجدن تابوتاً فأخذنه وظنن أن فيه مالاً فحملنه على حالته حتى أدخلنه إلى آسية، فلما فتحته رأت فيه غلاماً، فألقى الله محبته في قلبها، فرحمته وتعلقت به.

ومما ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية":

أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق عليه فلم يتجاسرن على فتحه حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون آسية، فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب رأت وجهه يتلألأ بالأنوار النبوية فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حباً شديداً. ولما علم المأمورين بالقتل بأن في قصر الملك غلاماً استأذنوه بأن يدخلوا قصره ويقتلوه، فاستوهبته السيدة المؤمنة منه ودافعت عنه  وقالت: {قرة عين لي ولك}.

ثم تمر السنون ويكبر هذا الطفل الصغير ويأتي يوم ويضعه فرعون في حجره يلاعبه ويقوم موسى بجذب لحية فرعون بقوة فيشتاط غضبا ويأمر بقتل موسى، فتسرع آسية وتذكره بأنه طفل صغير، وتقترح عليه بعمل اختبار صغير لاختبار فهمه وعقله فيضع أمام موسى الجمر والتمر، فامتدت يدا الطفل الصغير نحو التمر، إلا أن الله تعالى يرسل جبريل فيضرب يده فتقع على الجمر ويضعها في فمه الصغير فيحترق طرف لسانه فيصبح من بعدها ألثغ والتي هي شرف له، كما لم تكن مانعة له أن كلمه الله تعالى وأوحى إليه وأنزل بعد ذلك التوراة عليه.

كانت آسية سبباً في نجاته (عليه السلام) من الذبح، وكان هو سبب نجاتها من الهلاك بأن هداها للإيمان ففتحت قلبها لدعوته، وأعرضت عن تهديدات فرعون وغطرسته، وناصرت موسى (عليه السلام) على عدوّ الله وعدوّه وعدوّها، فكانت مع الذين آمنوا وأسلموا بما أنزل على موسى من نبوة، فعلم فرعون بإيمانها واتباعها لعدوه موسى فسجنها وأمر بإنزال أشد أصناف التعذيب عليها لترجع عن دين موسى.

لكنها ظلت على حالتها تلك إلى أن قتل فرعون الماشطة امرأة حزقيل المؤمن بالله، وكانت آسيا تنظر من كوة في قصر فرعون تتابع في حسرة ما لحق بأختها المؤمنة، وكيف تعذب وتقتل وهى صابرة متمسكة بإيمانها بربها، فلم يفتّ هذا الإرهاب الفرعوني في عضد السيدة الصالحة فازداد إيمانها بربها وبوعوده .

وبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون وجعل يخبرها في شماتة وزهو بخبر امرأة حزقيل وما صنع بها وكيف عذبها وكيف قتلها.

فنظرت إليه في ثبات المؤمن الواثق من معية الله تعالى ولسان حالها يقول: ويل لك يا فرعون! ما أجرأك على الله تعالى!

دعا فرعون أمها وقال لها: ابنتك قد أخذها الجنون الذي آخذ الماشطة، ثم إنه أقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى، فخلت بها أمها وألحت عليها في موافقة فرعون  فيما أراد فأبت أن تكفر بعد إيمانها، فقد أدركت أن الدنيا مهما طال نعيمها فهي إلى  زوال، فما كان منها إلا أن استعصمت بالله  تعالى تستمد منه العون والثبات.

تأكد فرعون من صدقها عزمها وأنها لن تعود إليه، فأمر بها فمدت بين أربعة أوتاد، ثم ما زالت تعذب حتى ماتت ولسانها لا يفتر عن ذكر الله: {رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } التحريم(11)

آمنت آسيا بربها وعصت زوجها وخالفت أمها في طاعة الله عز وجل ولله سبحانه وتعالى، آمنت ولم يتورع فرعون الذي أحبها وهام بها ولم يتردد في قتلها عندما تأكد من إيمانها بالله وكفرها به، فقد وصلت وإياه إلى المفاصلة بين الحياة ونعيمها الزائل، أو الموت والعذاب في سبيل ما عرفت من الحق، فاختارت الأخرى راضية غير يائسة ولا قانطة من رحمة الله، وفي دعائها الذي نتعبد به نرتله إلى يوم القيامة خير شاهد على مدى ما كانت تتمتع من طمأنينة نفسية وأنس إلى جوار الله تعالى: { رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } التحريم(11)

*************

سمية بنت خياط

تلك المرأة التي مازلت تواجه الفتن وتحتمل الأذى وتتلقى ألوان حتى طعنها رأس الكفر أبو جهل  بحربة في موضع العفاف منها فقتلها، فكانت أول شهيدة في الإسلام

إنها العبير يملأ أفئدة المؤمنين ولاء, وغبطة وحبورا.

وإنها المنار الذي يهدي الأجيال الوافدة إلى حقيقة الدين, وصدقه وعظمته..

وهكذا لم يكن هناك بد من أن يكون للإسلام تضحياته, ولقد أضاء القرآن الكريم هذا المعنى للمسلمين في أكثر من آية...

فهو يقول:

(أحسب الناس أن يتركوا, أن يقولوا آمنّا, وهم لا يفتنون) العنكبوت (2)

(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) آل عمران (142)

(ولقد فتنّا الذين من قبلهم, فليعلمنّ الله الذين صدقوا, وليعلمنّ الكاذبين). العنكبوت (3)

(أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) التوبة (16)

(ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيّب) آل عمران (179)

(وما أصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله, وليعلم المؤمنين) آل عمران (166)

     أجل هكذا علم القرآن حملته وأبناءه, أن التضحية جوهر الإيمان, وأن مقاومة التحديّات الغاشمة الظالمة بالثبات وبالصبر وبالإصرار.. إنما تشكّل أبهى فضائل الإيمان وأروعها..

ومن ثمّ فان دين الله هذا وهو يضع قواعده, ويرسي دعائمه, ويعطي مثله, لا بد له أن يدعم وجوده بالتضحية, ويزكّي نفسه بالفداء, مختارا لهذه المهمة الجليلة نفرا من أبنائه وأوليائه وأبراره يكونون قدوة سامقة ومثلا عاليا للمؤمنين القادمين.

ولقد كانت سميّة من هذه الثلة المباركة العظيمة التي اختارها الله لتصوغ من تضحياتها وثباتها وإصرارها وثيقة عظمة وخلود هذا الدين..

 

 

الشبكة النسائية العالمية

إعداد/ المراقبة العامة للأنشطة والبرامج الدعوية

شمـوس

=======================================

البريد الالكترونـي:

 almultaqa@fin3go.com